سميح دغيم

مقدمة 26

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

معتمدا طريقة « التعمّق في المضائق والخوض في لجج بحر الدقائق » . ويبرز الإمام من خلال بعض مؤلّفاته كفقيه وأصولي ومتكلّم وفيلسوف ومفسّر ، وطبيب وعالم فلك . ففي « المحصّل » و « المطالب العالية » ، و « أساس التقديس » عالج الإمام معظم الآراء الكلامية السائدة ، كقضية العقل والنقل ، ووجود الصانع ووحدانيته وصفاته ، ومسألة الحرية الإنسانية ، والقضاء والقدر ، وخلق القرآن ، والأفعال الإنسانية ، وغيرها من المسائل التي شكّلت محور نقاشات علماء الكلام . أمّا في كتابه « المحصول في علم أصول الفقه » فقد ركّز الإمام على أهمية علم الأصول وجعله في رأس قائمة العلوم النافعة ، محاولا ردّ كل العلوم إليه وخصوصا علم الكلام الذي يحلو له أن يسمّيه بعلم الأصول . أما المسائل الفلسفية التي عالجها الإمام فهي متناثرة في معظم كتبه ، من « المباحث المشرقية » إلى « المحصّل » إلى « الأربعين في أصول الدين » ، وحتّى أن الكثير من هذه المسائل ورد في التفسير الكبير المسمّى ب « مفاتيح الغيب » ، وهي تتناول البحث حول واجب الوجود وصفاته ورأيه في نظرية الفيض والنبوّة والنفس ، وفي كيفية البرهنة على وجود الصانع . كل ذلك يدلّ على مدى تأثّر الإمام بالمنطلقات الفلسفية عند أرسطو وعند فلاسفة المسلمين أمثال الفارابي وابن سينا ، وخصوصا في مسائل العلم الإلهي والنفس الإنسانية . أما في التفسير ، فإن للإمام طريقة خاصة في الكشف عن « مفاتيح الغيب » أسهبنا في عرضها وشرحها عند تناولنا لتحليل مضمون مؤلّفه الشهير « المفاتيح » . وأما باقي العلوم التي أشرنا إليها على أنه تعاطى معها ، كعلم الطب والفلك والهندسة فقد أفرد لبعضها مجموعة من الرسائل ، وأورد بعضها الآخر في ثنايا كتبه الكلامية الفلسفية . 2 - المذهب الفكري للإمام الرازي بالرغم من أننا سلّطنا الضوء على المذهب الفكري للإمام من خلال تحليلنا لمضمون بعض كتبه المشهورة ، فإننا سنحاول الآن عرض أهم المنطلقات أو المرتكزات الأساسية التي انطلق منها : 1 - يمثّل الإمام المرحلة المتأخّرة التي وصل إليها علم الكلام ، حيث انتقل معها من